ابن إدريس الحلي
261
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
أنّ من سرق من حيّ دون ربع دينار عندنا لا يجب عليه القطع . فإن قيل : فهذا يلزم في الدفعة الثانية ؟ قلنا : لمّا تكرّر منه الفعل ، صار مفسداً ساعياً في الأرض فساداً فقطعناه لأجل ذلك ، لا لأجل كونه سارق ربع دينار ، ولهذا روى أصحابنا انّه من سرق حرّاً صغيراً فباعه وجب عليه القطع ، وقالوا لأنّه من المفسدين في الأرض . وأيضاً فالأخبار مختلفة في ذلك ، فبعضها يوجب عليه القطع مطلقاً ، وبعضها يوجب عليه التعزير ولا يوجب عليه القطع ، فحملنا ما يوجب القطع منها إذا سرق الكفن وأخرجه من القبر ، وكان قيمته ربع دينار قطع لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : “ سارق موتاكم كسارق أحيائكم ” على ما قدّمناه ، أو على من يتكرّر منه ذلك وكان معتاداً للفعل ذلك ، وإن لم تبلغ قيمة الكفن ربع دينار ، وإن لم يأخذ كفناً أيضاً على ما ذهب إليه شيخنا أبو جعفر رحمه الله في كتاب الاستبصار ، وحملنا منها ما يوجب التعزير والعقوبة إذا نبش أوّل مرّة ، ولم يكن له عادة بذلك ، ولم يكن قيمة الكفن تبلغ ربع دينار ، أو كونه لم يأخذ الكفن وقد عمل بجميعها وكان لكل منها وجه تقتضيه الأدلّة . وقال شيخنا أبو جعفر رحمه الله في استبصاره لما اختلف عليه الأخبار فانّه أورد جملة منها يوجب القطع ، ثمّ أورد جملة أخرى بالتعزير . فقال : فهذه الأخبار الأخيرة كلّها تدلّ على انّه إنّما يقطع النبّاش إذا كان ذلك عادته ، فأمّا إذا لم يكن ذلك عادته نظر ، فإن كان نبش وأخذ الكفن وجب قطعه ، وإن لم يأخذ لم يكن عليه أكثر من التعزير ، قال : وعلى هذا تحمل الاخبار التي قدّمناها ( 1 ) ، هذا جملة ما أورده رحمه الله في استبصاره متوسّطاً بين الأخبار .
--> ( 1 ) - الاستبصار 4 : 247 .